علي بن عبد الكافي السبكي

523

فتاوى السبكي

تأكيد الوفاء لا حقيقة الوجوب ولكنه استعار اسم الوجوب والظلم على الترك ويجوز بإطلاقهما عليه ليدل على قوة التأكيد قال هذا بالوعد يصير واجبا لأن تركه إخلاف للوعد وهو نقص قلت له النزاع في الوجوب العقلي فبعد الوعد نحن نقول إنه واقع ولا بد وأما قبل الوعد فلا وعد فلا خلف فلا نقص فأفحم وسكت وكأنني ألقمته حجرا وقلت له إن هذا الاحتجاج الذي قاله في هذه الآية قاله الزمخشري في قوله تعالى إن الله لا يظلم مثقال ذرة وجوابه ما ذكرناه مع جواب آخر وهو أن الظلم النقص بالمعنى اللغوي لحديث نسمة المؤمن طائر يعلق وفي حديث الشهداء في حواصل طير خضر يمكن أن يقال إن قوله في حواصل طير خضر مثل قولنا جاء جبريل في صورة دحية فيكون المراد أن الأرواح تتشكل طيورا وعبر عنها بالحواصل لأنها محل الغذاء إشارة إلى كمال تنعمها الأكل والشرب قولهم حمل كلام البالغ العاقل على الصحة أولى من حمله على الفساد كلام مجمل يحتاج بيانه إلى نظر ومن جملة ما عرض من المباحث في ذلك أنه إذا تعارض اللفظ بين أن يكون إنشاء فاسدا أو إقرارا هل يجعل إقرارا لظاهر هذه القاعدة أولا لأن الإقرار يعتبر فيه اليقين هذا فيه نظر . * ( مسألة ) * رجل شرب الخمر وفعل المعاصي فيما بينه وبين الله ولم يتعلق بذمته حق لمخلوق ثم بعد ذلك تاب التوبة النصوح هل يبقى عليه في الآخرة حد ؟ . * ( أجاب ) * الذي أقوله لا يبقى عليه في الآخرة شيء إن شاء الله واختلاف الفقهاء في سقوط الحد بالتوبة إنما هو في حكم الدنيا لعدم اطلاعنا على خلوص التوبة أما في الآخرة فالله تعالى عالم بالسرائر ويجازي عليها فإذا اطلع من عبده على خلوص توبته لم يطالبه كما أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم إن التوبة تجب ما قبلها من غير معارض لذلك انتهى . * ( مسألة ) * قيل لها الكتابة بالذهب على فضة من كف أحسن من كتب قوله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى في سورة براءة وسورة الصف بعد قوله يريدون الآية إشارة إلى أن تمام النور هو إرسال محمد صلى الله عليه وسلم وموافق لما في الحديث